المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

450

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

فارط السيئات ، بخلاف من لا حق له ولامكان . وقد كان المتقدم على علي عليه السلام من أعظم الناس على الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم بعد أهل بيته حقا ، وأقفاهم لآثاره ، وهم خلة أصحابه وخيارهم ومنهم صاحبه وناصره ، ومنهم ظهره ولهم حرمة ، وقد أقدموا على ما لم يوسع لهم في ارتكابه ولا قام لهم دليل بجوازه ، فإن عفا اللّه عنهم فأهل العفو وهم أقمن الناس به ، وإن عاقبهم فما ربك بظلام للعبيد . فهذا ما عندنا في هذه المسألة مجملا فتفهمها موفقا ، فقد رأينا أن نجعل لك هذه المسألة كالأصل لما بعده ، ولا يمكن أحد أن تصح دعواه على أحد من سلفنا الصالح عليهم السلام أنهم نالوا من الصحابة رضي اللّه عنهم أو سبوهم ، بل يعتقدون فيهم أنهم قبل الإحداث أنهم خير خلق اللّه بعد محمد وعلي وولديهما صلوات اللّه عليهم وعلى الطيبين من آلهم ، ويقولون قد أخطئوا بالتقدم على علي عليه السلام وعصوا بذلك معصية قدرها إلى اللّه سبحانه والخطأ لا يبرأ منه إلا اللّه تعالى ، وقد عصى آدم ربه فغوى ؛ فإن حاسبهم فبذنب قدموه ، وإن عفا عنهم فهو أهل العفو وهم يستحقون بحميد سوابقهم ، ولا يعدلون بعلي عليه السلام أحدا لأدلة تواترت عندهم لم نحب إيراد شيء منها ؛ لأنا ألزمنا نفوسنا أن لا نحتج على الأمة إلا بنقلها وما هو موجود بين ظهرانيها ، ثم ذكرنا من الموجود عندها القليل من الكثير ، وضوء البارق يشير بالنوء المطير . من ذلك حديث البساط رواه ابن المغازلي الفقيه الشافعي الواسطي في مناقبه ، رويناه عنه ورفعه بإسناده إلى أنس بن مالك قال : أهدي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بساط من خزف فقال لي : « يا أنس ابسطه فبسطته ، ثم قال : ادع العشرة . فدعوتهم ، فلما دخلوا أمرهم بالجلوس على البساط ، ثم دعا عليا فناجاه طويلا ، ثم